أحمد بن حجر الهيتمي المكي
155
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
يصبح وشغله الذكر ويمسي وهمه الشكر يبيت حذرا من سنة الغفلة ويصبح فرحا بما أصاب من الفضل والرحمة ورغبته فيما يبقى وزهادته فيما يفنى وقد قرن العلم بالعمل والعلم بالحلم دائما نشاطه بعيدا كسله قريبا أمله قليلا زلله متوقعا أجله عاشقا قلبه شاكرا ربه قانعا نفسه محرزا دينه كاظما غيظه آمنا منه جاره سهلا أمره معدوما كبره بينا صبره كثيرا ذكره لا يعمل شيئا من الخير رياء ولا يتركه حياء أولئك شيعتنا وأحبتنا ومنا ومعنا ألا هؤلاء شوقا إليهم فصاح بعض من معه وهو همام بن عباد بن خيثم وكان من المتعبدين صيحة فوقع مغشيا عليه فحركوه فإذا هو فارق الدنيا فغسل وصلى عليه أمير المؤمنين ومن معه فتأمل وفقك الله لطاعته وأدام عليك من سوابغ نعمه وحمايته هذه الأوصاف الجليلة الرفيعة الباهرة الكاملة المنيعة تعلم أنها لا توجد إلا في أكابر العارفين لأئمة الوارثين فهؤلاء هم شيعة علي رضي الله تعالى عنه وأهل بيته وأما الرافضة والشيعة ونحوهما إخوان الشياطين وأعداء الدين وسفهاء العقول ومخالفوا الفروع والأصول ومنتحلو الضلال ومستحقو عظيم العقاب والنكال فهم ليسوا بشيعة لأهل البيت المبرئين من الرجس المطهرين من شوائب الدنس لأنهم أفرطوا وفرطوا في جنب الله فاستحقوا منه أن يبقيهم متحيرين في مهالك الضلال والاشتباه وإنما هم شيعة إبليس اللعين وحلفاء أبنائه المتمردين فعليهم لعنة الله وملائكته والناس أجمعين وكيف يزعم محبة قوم من لم يتخلق قط بخلق من أخلاقهم ولا عمل في عمره بقول من أقوالهم ولا تأسى في دهره بفعل من أفعالهم ولا تأهل لفهم شيء من أحوالهم ليست هذه محبة في الحقيقة بل بغضة عند أئمة الشريعة والطريقة إذ حقيقة المحبة طاعة المحبوب وإيثار محابه ومرضاته على محاب النفس ومرضاتها والتأدب بآدابه وأخلاقه ومن ثم قال علي كرم الله وجهه لا يجتمع حبي وبغض أبي بكر وعمر لأنهما ضدان وهما لا يجتمعان الآية التاسعة قوله تعالى فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونسائنا منساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين آل عمران 61 قال في الكشاف لا دليل أقوى من هذا على فضل أصحاب الكساء وهم علي وفاطمة والحسنان لأنها لما نزلت دعاهم فاحتضن الحسين وأخذ بيد الحسن ومشت فاطمة خلفه وعلي خلفهما فعلم أنهم المراد من الآية وأن أولاد فاطمة وذريتهم يسمون أبناءه وينسبون إليه نسبة صحيحة نافعة في الدنيا والآخرة ويوضح ذلك أحاديث نذكرها مع ما يتعلق بها تتميما للفائدة فنقول صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال على المنبر ما بال أقوام يقولون إن رحم رسول الله لا ينفع قومه يوم القيامة بلى والله إن رحمي موصولة أفي الدنيا والآخرة وإني أيها الناس فرط لكم على الحوض وفي رواية ضعيفة وإن صححها الحاكم أنه بلغه أن قائلا قال